الشريف الرضي

18

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

إذا وجدته جبانا ، وما أشبه ذلك . 2 - ومنها أن يكون معنى ذلك ( ربنا لا تزغ قلوبنا ) أي : لا تبتلنا بأمر صعب ، يثقل علينا القيام به والخروج إليك من حقه ، فتزيغ له قلوبنا ونميل إلى شهواتنا ، ويكون هذا من قبيل قولهم : ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا . . ) ( 1 ) ، والإصر : الثقل ، وهو راجع إلى هذا المعنى ، وذلك كقوله سبحانه : ( ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ) ( 2 ) ، وقوله تبارك اسمه : ( إن يسألكموها فيحفكم تبخلوا ويخرج أضغانكم ) ( 3 ) ، فكأنهم دعوه سبحانه : بألا يبتليهم بما يكبر عليهم ويثقل على كواهلهم ، وأضافوا الزيغ إليه تعالى من حيث كان المتولي لفعل التكاليف التي يفتنون بها ويزيغون عندها ، وليست بأسباب لوقوع معاصيهم على الحقيقة ، وإن كانت معاصيهم لا تقع إلا بعد ابتلائهم بتلك العبادات ، فكأنهم سألوه تعالى : ألا يتعبدهم بما يكون عنده وقوع معصيتهم وزيغهم عن هدى طريقتهم ، وألا يحملهم من المشقة ، ما لا يأمنون معه ذلك ، وأن كانوا لا يؤتون إلا من قبل أنفسهم . 3 - وقال بعضهم : معنى ( لا تزغ قلوبنا ) أي : احرسنا من وساوس الشيطان حتى لا نزيغ فتزيغ أنت قلوبنا ، لان الله تعالى لا يزيغ أحدا حتى يزيغ هو ، كما قال سبحانه : ( فلما زاغوا أزاغ

--> ( 1 ) البقرة : 286 . ( 2 ) النساء : 66 ( 3 ) محمد : 37